|
أعرب المجلس الإسلامي النيجيري عن إدانته واستنكاره للهجمات والتفجيرات التي وقعت مؤخراً بدور العبادة مستهدفةً عدداً من الكنائس في يوم عيد الميلاد بعدة مناطق بجمهورية نيجيريا الاتحادية، وأدت لسقوط العديد من القتلى والجرحى من المدنيين الابرياء مما يتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية ومبادئ التسامح الديني.
وعبّر السيد/ كمال محمد علي، الأمين العام للمجلس في بيان صحفي لموقع {السيادة} عن تعازي المجلس الإسلامي النيجيري ومواساته لأسر الضحايا والمصابين وتضامنه مع الحكومة والشعب في جمهورية نيجيريا الاتحادية.
وجدّد موقف المجلس الثابت من رفضه وإدانته واستنكاره للإرهاب بكافة اشكاله وصوره وأياً كان مصدره.. فيما يلي نص البيان الصحفي:
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان بخصوص تفجيرات الكنائس الأخيرة في يوم عيد ميلاد المسيح في بعض المدن النيجيرية
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة:208]
نظراً لما تشهده البلاد من تحديات أمنية في معظم أرجائه، وبالأخص الجزء الشمالي من الدولة، ونظراً إلى أن التحقيقات الجارية من قبل جهات الاختصاص المختلفة لم تقدم نتائجها إلى الشعب حتى الآن، في أغلب الأحداث المؤسفة الأمر الذي لم يؤد إلى توفر أدلة مادية دامغة تثبت تورط دين معين من الديانتين؛ الإسلامية والمسيحية خاصة في الأحداث التي تتعلق باستهداف المقدسات الدينية ودور العبادة، أو مصالح الشعب، ونظراً لما تقتضيه المصلحة العامة لجميع أفراد الشعب النيجيري من تريث وتثبت وحكمة في معالجة مثل هذه القضايا يرجو المجلس الإسلامي النيجيري أن يلفت انتباه الحكومة الفيدرالية وقيادة الديانتين وجميع أفراد الشعب النيجيري إلى الحقائق التالية:-
1. يدين المجلس الإسلامي النيجيري، استهداف وتدمير دور العبادة، وتدمير الممتلكات وقتل الأبرياء، في أي مكان وزمان بأغلظ العبارات، وبالأخص ما حصل في يوم عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام، في بعض المدن النيجيرية.
2. إن الإسلام حرم الاعتداء على النفس والأطراف، وسفك الدماء كما حرم الاعتداء على العقول والأحساب والأنساب والمال وعلى البيئة التي يعيش في الخلق بجميع أنواع الإفساد.
3. يدعو المجلس الحكومة الفيدرالية إلى أن تتخذ التدابير الجادة لإقامة العدل وتنفيذ حكم القانون لقطع الطريق أمام أولئك الذين يعملون في الظلام من أجل نسف استقرار هذه الدولة متسترين خلف المشاعر الدينية.
4. إن التفجيرات الدموية التي حدثت مؤخراً أمر غير معقول، وغير مقبول، ولا تقره الأديان السماوية. فالإسلام قرر منذ أربعة عشر قرناً أنه لا إكراه في الدين، ولم ينه المسلمين من التعامل والتعايش السلمي مع كافة أتباع الديانات الأخرى والأمم والشعوب.
5. جاء في الحديث الشريف أن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، ومن هنا فإننا نطالب قيادة الديانتين في البلاد استخدام الحكمة والعقل في معالجة الأمور وأن لا يعطوا الشيطان فرصة للتدمير ونسف الاستقرار بالاندفاع وراء العواطف، لأن الدين الذي يخاطب قرآنه الناس بأن يدخلوا في السلم كافة، وهو الإسلام، والدين الذي يأمر أتباعه بأن يدير أحدهم خده الأيسر لصاحبه إذا لطم في خده الأيمن، وهو النصرانية أديان بهذه الدرجة من التسامح لا يمكن أبداً أن تتسبب أو تشجع على ما يحدث. كما أن لغة التصعيد التي تستخدمها بعض القيادات الدينية لا تسفر إلا عن المزيد من التوتر الذي لا تحمد عاقبته.
6. مرة أخرى، نذكر قيادة الديانة المسيحية بأن ديننا الإسلام قال في حق النصارى{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}[المائدة:82] وقال في أصحاب سيدنا عيسى عليه السلام:{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً}[الحديد:27].
7. ندعو الجميع إلى تقوى الله الذي هو الرقيب والحسيب حتى على النية، التي لا يطلع عليها الإنسان. فقد تكون النية التي محلها القلب جريمة يحاسب عليها رب العباد، بينما لا يستطيع الإنسان مهما أوتي من قوة أن يجرم النية أو يحاسب عليها مالم تتطور إلى عمل مادي ظاهري.
8. إن المجلس الإسلامي النيجيري باعتباره عضوا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين شارك في إصدار بيان إدانة مع الاتحاد لمخاطبة الرأي العالمي بخصوص هذه الأحداث التي يشهد بقية العالم أمثلة لها، لتوضيح الحقيقة للبلايين من المسيحيين و الأمم والشعوب الأخرى.
9. يتقدم المجلس الإسلامي النيجيري بأحر التعازي إلى كافة أسر ضحايا هذه الأحداث المؤسفة سائلين الله تبارك وتعالى، أن يلهمهم الصبر على تجاوز هذه المصيبة.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزق قياداتنا الدينية والسياسية الحكمة والرشد، في قيادة هذه الدولة حتى تبقى آمنة مستقرة موحدة ينعم شعبها جميعا بالحرية والعدل والمساواة في ظل سيادة القانون.
الأمين العام
ع/ رئيس المجلس الإسلامي النيجيري
كمال محمد علي
28 ديسمبر 2011م - أبوجا
|
التعليقات
لا تعليقات ... كن أول من يعلق
إضافة تعليق جديد
.... التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة